Ketleh_Moukabalat Facebook
صناعة الوحش ممكنة،.. لكن السيطرة عليه مستحيلة... قراءة هادئة في إنتخابات زحلة عام 2009
07/01/2010 | 

 

                                      

 

        د. حياة القرى

يردّد مرجع ديني وهو يتمشى هذا القول:

" يا دهر شو غدّار

زغرّ كبار كتير

وكبّر كتير زغار...."

 

* بقوتك ..... أم بسيف السلطان؟؟.... لا بمال السلطان.

 

" ايها الحقّ، لم تترك لي صاحباً..."

قلْ الحقيقة مهما كان موقعك صعباً، لأنه في النهاية لا يصح إلاّ الصحيح.

اليوم نكسر جدار الصمت، كي لا يحاكمنا غداً التاريخ، ويروي أننا سكتنا على المؤامرة الخديعة، التي أسقطت زحلة، عاصمة الكثلكة الأولى في الشرق، عبر إسقاط الكتلة الشعبية..

والسكوت عن الظلم، هو أشدّ من الظلم، في معركة إنتخابية هي الأشرس في تاريخ لبنان المعاصر. معركة وحش المال، والسياسة العاهرة التي حولت لبنان الى سوق نخاسة، تباع وتشرى فيه الناس كما العبيد، بحفنة من الدولارات، أين منها أسواق تجارة الرقيق؟

" صناعة الوحش ممكنة ، لكن السيطرة عليه مستحيلة"، أطلقها نيتشه منذ أكثر من قرن، ليعبّر فيها عن كل أنواع القوة التي تسييّر البشر، ومنها سلطان المال.

كبير من لبنان يطلق صرخة مدوية ويقول:" أبعدوا ديناصورات المال عن لبنان"، هو الرئيس عمر كرامي الذي كان شاهداً للحقّ، والحق حررّه..

" ففي غفلة المآدب والولائم، على شرف المناصب والغنائم،

في نشوة الكوؤس ، تعصف بالنفوس ، وتلعب بالرؤوس،

في ضجة الملاعب والمقاصف، والقيان والمعازف،

في روعة الذهب النضير، والعطر الحرير،

في زحمة التسابق الى ما نظنه الشرف، في باب السرف والترف،

في ثورة التناحر على المناصب والمكاسب ، والرتب والرواتب،

في غمرة العبث والمهاترات واللهو والضحك، والمسامرات والدسائس والمؤامرات"..

ننسى أننا شعب مسكين، شعب يتألم بسبب أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، وأجيال جديدة تحزم حقائبها يومياً، وتسير قوافل الى بلاد الإغتراب ، طلباً للزرق والعيش بأمان،...

شعب يتطلع الى معالجات سريعة وحاسمة لأوضاعه المذرية والبائسة ، ويطمح الى سماع حكامه يتحدثون عن النمو الاقتصادي، عن الرفاهية التي يمكن أن يحققوها لأبنائه المعترين، خارج صناديق المساعدات المذلّة، وخارج الأموال التي يشحذها من دول هي مانحة وواهبة.. ولا نعرف ما تخبئ مستقبلاً، من مفاجأت، أو ما سيكون موقفها عندما تعجز ميزانية الدولة عن سداد دين عام هو أضعاف وأضعاف ناتجها الداخلي القائم.

يريد هذا الشعب أن يعرف كيف لهؤلاء الزعماء جميعاً أن يسترجعوا الوطن من جاذبية هذا الثقب الاقتصادي الأسود، وكيف لهم، بالمفرق والجملة، أن يوفروا مناخ الثقة بالمستقبل، فيأمن الإقتصاد شرّ خلافاتهم وصراعاتهم حول "جنس" الوطن وهويته ومساره ومصيره..

حتى الآن تترجم ثروة الوطن الصغير، بغنى النزاعات والصراعات الداخلية ما بين فريق 8 و 14 آذار ، وثراء سياسييهم لإنتمائهم الى القوى الخارجية، لكنه يفتقر الى الرجالات القادرين على تأسيس دولة قوية، منيعة، سيدة على مصيرها، وعلى مصير أبنائها.

 

فالحديث عن الديموقراطية ، مهما تعددت توصيفاتها الداخلية: أكثرية عددية، أكثرية وهمية، وديموقراطية توافقية، وديموقراطية وهمية، كلها شعارات كاذبة لا تمت الى الواقع اللبناني بصلة، ما لم تكن قادرة على تحقيق نمواً بمعدل واحد في المئة سنوياً، ما لم تكن ديموقراطية تمحو الجهل، وتزيل الفقر، وتشبع الجائع ، وتؤوي من لا مسكن له، وتوفر وظيفة عمل لمن حصل على سمة هجرة للرحيل. وتمهد لقيام المقاومة الحقيقية، بعد الانتهاء من المقاومات التي صبغت جغرافية الوطن بالدماء النقية، وغذّت ترابها بأجساد الشهداء. هي المقاومة ضد الفقر والجهل والتخلف والهجرة. إنها ديموقراطية المقاومة ضد الأسباب التي تجعل هذا الوطن مرتهناً الى الغير، وشعوبه تتصارع في ما بينها، وترتمي في أحضان الجيران والأقارب والمتوددين أبعدين وأقربين.

 

 

 

في حروب لبنان خسر الوطن الصغير، نخبة شبابه ، وخسارتهم لا تعوض ولا تقدر ، وخسر مئات مليارات الدولارات ، بعد أن كان يقدم القروض الى الدول، فصار شحاداً على الأبواب، ولم تنفع العباءات المتوارثة او المستجّدة، ولن تنفع ، في رصف بنيان الدولة وإعادة رونقها وإزدهارها... 

نعيش اليوم أزمة ثقة كبيرة بين الشعب اللبناني وبين الحكام. هنالك هوّة كبيرة تتسع يوماً بعد يوم، بين المواطن، وبين المؤسسات التي تحكم بإسم هذا المواطن، والتي يفترض بها أن تعّبر عن إرادته، وان تحقق رغباته. فلا يجب أن ندع الأيادي الخارجية تعبث بالوطن الصغير، وبمؤسساته. فمن الإجرام الإستمرار في تنفيذ لعبة الدول الكبرى والإقليمية الساعية الى تهديم البلد، من اجل حروب الآخرين على أرضه.

وطننا لبنان كان دوماً ملجأ الحريات، في القول والعمل والمعتقد، والعالم اليوم يرنو الينا بعد محنة دامت ثلث قرن، ليختبر قدرتنا على النهوض من هذه المحن، والعودة بلبنان الى الازدهار. ولكي يثق المواطن بالدولة، يجب أن يسري فيها روح الجدّ في المسؤولية، وفي الواجب والحساب. والجدّ في جعل الدولة للمواطن وللكلّ على السواء، والجدّ في النظرة الى هموم الناس ومعاناتهم، والجدّ في النظر الى الغد والتصميم له...

هذا المواطن الذي يعاني أعظم أزمة إقتصادية شهدها لبنان، وبات يتلمس حافة الإنهيار والسقوط المفجع، من جراء مديونية خانقة تعدّت الـ 50 مليار دولار هذا العام، ومن جراء الضرائب وضيق الحال واللهاث وراء لقمة العيش يستجديها على أبواب السفارات، وحكام لبنان يمعنون بالهدم لبلوغ كرسي نيابي أو وزاري زائل، أو لأجل هدف لا يتفق ومصلحة لبنان. هذا التهافت على الكراسي، هو علّة لبنان، ووصمة عار على كيانه ووجوده. فالوطن لا يعود وطناً عندما تسود شريعة الغاب، وتتناتش مخلوقاته بعضها بعضاً من أجل فريسة، فيصبح لبنان غابة من الغابات التي يسيطر فيها الوحش الكبير على الصغير، والقوي على الضعيف..

والشعب اللبناني كبقية شعوب الأرض يطلب الكفاية والأمن والعدالة الاجتماعية من أي كان، ومن حيث ما أتت، لا فرق عنده ان يكون هذا او ذاك نائباً أو وزيراً، الفرق عنده أن يكون على هذا الكرسي، رجل يحقق العدالة الاجتماعية، ويحمل همومه، ويؤمن له السلام والخبز، والماء والملح والعمل للجميع يريد أن يكون للبنان سياسة عليا، يرتفع اليها ويساهم فيها كل لبناني، فكراً وعملاً، شعارها: "العدل والحرية والمساواة" للجميع في ظلّ القانون السيّد، وفي نطاق دولة المؤسسات الحديثة، وفي ظلّ شرعية الشعب، ومبدأ الديموقراطية والحريات العامة.

يطالب الشعب اللبناني بنائب يحرص بكل مسؤولية على هيبة الدولة ومؤسساتها، وأجهزتها وأموالها، ويحرص على أن يكون في طليعة المطالبين والساعين نحو التحديث والتغيير والإصلاح...

 

تكاثرت الشعارات والمواقف  السياسية ما قبل 7 حزيران 2009، وبذلت الأكثرية جهدها لإطلاق أكبر عدد من الشعارات التي تريح اللبناني وتذكره بأن كل شيء في "البلد ماشي" والنمو والودائع في المصارف تخطّت المعقول، والاستثمارات بدأت والإزدهار قريب... والأمن مستتّب فلا سرقات، ولا صفقات على حساب المواطن ، والحكومة التوافقية التي نالت الثقة بالأمس برقم تاريخي استثنائي ، تبرز لنا ، الأوهام التي كانت محور "فيلم أميركي طويل" (بالأذن من زياد الرحباني) لما قبل الانتخابات. فلا فقر ولا بطالة، ولا شباب مهاجر... تجاهلوا كل مشاكلنا اليومية، الكهرباء ستشعشع قريباً، والمياه نظيفة والبيئة مؤمنة، ولا خطر على الصحة العامة وإلخ... سيسّوا شعبنا الى درجة التضليل والمخادعة، و"بإسم العمل السياسي سادت قوانين اللعبة السوقية  وحلت مكانها المصالح الآنية والذاتية بديلاً عن المبادئ والقوانين حتى إنسحبت على هذا المرض العضال، هذا الشرخ الطائفيّ والمذهبيّ ، ونشأت منظومة أخلاقية إنتخابية ، لا صلة لها بأخلاق المواطنين اللبنانيين، ولا بعاداتهم ، الثائرين المنتفضين على هذا الواقع المتردّي، في هذا الزمن الإنتخابي، بغية تفرقة الناخبين وتيئسهم لتسّيسهم ، ثم يسهل بعدها شراء النفوس الضعيفة، فحدّث ولا حرج، هؤلاء هم سادة هذا الزمن. فأي ضربة نتقي؟... وأي رأس نقدر على رفعه..؟ من هو المدان..؟ ومن هو المدين...؟

أحاول أن أجد أجوبة مقنعة لهذه الاسئلة التي لا تنتهي، لكن العقل أعجز من أن يستوعب هذا التخاذل المخيف للدفاع عن حقوقنا المشروعة، نحن أبناء الوطن الواحد، في ظلّ أحداث متعددة الضربات والاتجاهات"...

"هي المؤامرة تنهال على أدمغتنا، ونحن لم نتحضّر لها : فمن يرسل لنا عظمة كان عظيماً، ونردّد إسمه ، نهتف ونصفق له، حتى  وإن كان لغطه مرهون بنزع رؤوسنا المرتهنة المثقلة بالتفكير، بلقمة العيش. .. هي شرعة الغاب كما ذكرنا، تفرز كل برهة مليون ذئب وذئب . نقف كالنعاج أمام باب الإقتراع الذي تحول خلسة الى سوق النخاس " وعلى أونا وعلى دوي ومين يزيد". هوذا الاستحقاق الانتخابي، وكيف لهذا الرأس المثقل بكل هذه الهموم، أن يحسن الإنتقاء، أم إنها غريزة الانتماء الطائفي أم المذهبي، أم ماذا؟ حيث لن يعود ينفع بعد الإرتهان لا منتخب ولا ناخب".. (عن مجلة الحنان)

 

من يحطم جوانح الكبار؟ وبأي هدف؟..

 

نتيجة انتخابات 2009 المزوّرة أسقطت الكتلة الشعبية بكل أفرادها. إنتهاكات وإشاعات ، وتضليل للرأي العام يفيد بأن زحلة عاصمة الكتلكة باتت تابعة مع الكتلة الشعبية لولاية الفقيه. نتائج انتخابات حزيران 2009 تجرّنا للعودة الى تاريخ الكتلة الشعبية حيث أسقط جوزف سكاف لمرتين: الأولى بالرشاوى عام 1951 والثانية عام 1968 بفضل الشهابية.

ما تشهده الساحة اللبنانية اليوم، يشبه الأمس، مع فرق كبير، بأن ما يجري اليوم في لبنان، وخاصة على الساحة الزحلية لأكثر تدنياً للضمائر والقيّم، ولأكثر مذلّة للشعب، ولأكثر تحطيماً  لحرياته..

أما كيف أسقط جوزف سكاف عام 1951 وتالياً عام 1968؟ نعود بالذكرى الى عهد بشارة الخوري الذي جدّد لنفسه،وبصورة إستثنائية لمدة ست سنوات أخرى. قامت قيامة البلاد للتلاعب بنصوص الدستور، وخاصة من قبل ميشال شيحا وكميل شمعون، الطامحين للرئاسة من الموارنة، فألفّوا جبهة لمعارضة هذه التلاعبات بالدستور. وهكذا كان فوز الجبهة بأبرز أفرادها ، كميل شمعون وكمال جنبلاط، وأصبحت نواة معارضة نيابية تعمل لتكتيل العناصر المناوئة لعهد بشارة الخوري، في مختلف المناطق اللبنانية ، وكان أبرز حلفائهم النائب جوزف سكاف وتكتله.

في معركة عام 1951 رفض الزحليون أن يترشح زعيمهم المحبوب جوزف السكاف عن الجنوب ثانية، وطالبوه بالترشح عن البقاع وزحلة (حيث كان عدد أعضاء المجلس النيابي 77 نائباً والدائرة كانت المحافظة) .

كانت المعركة قاسية بسبب الرشاوى والمال السياسي الذي نثره الكسندر سرسق، وهو ثري كبير من بيروت، ترشح على لائحة جان السكاف لدعمها كما فعل سابقاً هنري فرعون. فسرسق وفرعون هما اللذان أدرجا موضة شراء الاصوات والضمائر في دائرة زحلة، ولم يفعلها غيرهما سابقاً.

فاز جان سكاف بأموال الكسندر سرسق، وما كان على جوزف السكاف إلاّ أن قدم طعناً بهذا الشأن، يذكر فيه المعارك الدموية والتدخلات الفاضحة والرشاوى والتزوير التي إعتمدها منافسوه. وقد شهد النائب حبيب مطران على صحة طعن جوزف سكاف، وأيّد الوقائع التي أوردها، وأكد حصول دفع الأموال، مما ساعد على حلّ المجلس في بداية ولاية عهد الرئيس كميل شمعون.

إثر انتخابات 1951، وبعد أسبوع على صدور نتائجها، أضربت زحلة إحتجاجاً على الفساد والتدخلات والرشاوى التي سادت المنطقة وأسقطت جوزف سكاف في 15 نيسان 1951.

أسس حينها النائب جوزف سكاف " الكتلة الشعبية" في أيار 1951، الكتلة التي ألهبت الجماهير البقاعية وحماسها طيلة 58 عاماً وما زالت حتى اليوم.

- أما في انتخابات التالية عام 1953، وكان العهد الشمعوني قد وصل الى رئاسة الجمهورية، وحليفه النائب جوزف سكاف، فسعى الرئيس شمعون مع صائب سلام الى إقامة إئتلاف في البقاع، لكن جان السكاف ، لم يرضَ بالائتلاف وإضطر الى الإنسحاب في آخر لحظات العملية الانتخابية مع لائحته كاملة. هكذا فازت لائحة الكتلة الشعبية كاملة برئاسة جوزف السكاف.

- عام 1957 جرت الانتخابات في فترة متوترة سياسياًَ، للنقمة العارمة في البلاد ضد الرئيس شمعون ، الذي وقف طرفاً مع العراق ضد مصر- كمال عبد الناصر، مما أثار حفيظة المسلمين وعلى رأسهم صائب سلام. وكان جوزف السكاف في هذه الأثناء يسعى بكل قواه مع حلفائه لأبعاد الثورة التي عمت المناطق كافة ضد عهد الرئيس شمعون. مع ذلك جرت الانتخابات وفاز السكاف فوزاً كاسحاً ضد منافسه جان السكاف، ومعه كافة اعضاء الكتلة الشعبية.

- عام 1960 وكانت أول انتخابات تجري في عهد الرئيس فؤاد شهاب، تبّدل القانون الانتخابي، وتحدّدت الدوائر الانتخابية بـ 26 دائرة لكل لبنان. هذا القانون إعتمد اليوم في إنتخابات حزيران 2009. ومع كل إنتخاب جديد تبرز قوة النائب جوزف سكاف وكتلته حيث حصد نتائج الانتخاب في دائرة زحلة ، مضيفاً عليها فوز شقيقه ميشال في البقاع الغربي وحليفه ناظم القادري، وأربعة من حلفائه في دائرة  بعلبك – الهرمل: حبيب مطران- مرشد حبشي- مصطفى الرفاعي – نايف المصري. وشكّل جوزف سكاف أكبر كتلة في البرلمان آنذاك مع حلفائه والتي تعد 11 نائباً في عزّ محاربة الشهابية لها.

- عام 1964 ومنذ البداية ظهرت سيطرة جوزف سكاف على الوضع، فكان يقبل من يريد ويرفض من يشاء. رفض ترشيح تقي الدين الصلح معه، لأنه من غير منطقة البقاع، كما رفض جورج عقل  الكتائبي ، لأن قرراه يتخذ في بيروت وليس في زحلة، وأسفرت نتائج فرز الأصوات في دائرة زحلة عن فوز كامل أعضاء الكتلة الشعبية برئاسة جوزف سكاف، ضد جان سكاف المدعوم من المكتب الثاني والعهد الشهابي، ولم يستطع زحزحته عن موقعه ، رغم كل التدخلات والمحاولات التي سعت الى تجريده من حلفائه. وما أشبه اليوم بالأمس ، فانتخابات 2005 كانت صورة طبق الأصل لانتخابات 1964، وتلاها إسقاط سكاف عام 1968، وهكذا فعلوا بالياس السكاف عام 2009.

- انتخابات 1968 كانت إنتخابات من نوع آخر، وإن كان ظاهرها لا يختلف عن الانتخابات السابقة. إنها في الحقيقة إنتخابات قسمّت لبنان الى قسمين بين "الحلف" و "والنهج"، كما هي حال انتخابات 2009 والتي قسمت لبنان الى أكثرية 14 آذار والى معارضة 8 آذار.

وكان إسقاط جوزف السكاف مدوياً عام 1968 بفضل تدخلات المكتب الثاني في الجيش لصالح السفير جوزف ابو خاطر، فكتبت النهار عن لسان محافظ البقاع حينها جورج ساروفيم " بأنه كان أطول يوم في التاريخ. إنه يوم ستالينغراد في زحلة".. وقد جرت عدة محاولات تخريب، وأقفل سوق زحلة لمدة يوم كامل من قبل مناصري جوزف السكاف، إحتجاجاً على التدخلات والتلاعبات الفاضحة للمكتب الثاني في إنتخابات زحلة.

- اما في انتخابات 1972، فقد كان بدء عهد الرئيس فرنجية في الحكم وحليف الكتلة الشعبية. وإشتّد الضغط من بقايا الشهابية لاسقاط جوزف سكاف ثانية. وتعرّض لمحاولة إغتيال خلال مهرجان إنتخابي في قب الياس، توفي مرافقه عبدالله ملو وأحد المارة ويدعى محمد قزعون . فأعلنت زحلة استنكارها وأقفلت محالها التجارية. وإحتدت المعركة، مما إستدعى من الرئيس فرنجية الى التدخل والعمل من أجل توافق ما بين الطرفين. فكانت التسوية حول سليم المعلوف للائحة ابو خاطر، والبقية أعضاء الكتلة الشعبية برئاسة الوزير جوزف سكاف .

جوزف السكاف ، إبن زحلة الآبية ، لم يكن إنساناً عادياً، حاول خدمة أهله في زحلة والبقاع بوحي من ضميره وأخلاقه وإيمانه بالله. أثبت جوزف سكاف طيلة نصف قرن قضاها تحت قبة البرلمان وفي أروقة المجالس الوزارية، على أنه من الرجالات القلائل الذين يضعون بصمات من نور في تاريخ أوطانهم. وإن الذي مكنّه من الاستمرار والبقاء هو أن سياسته إستمدت فلسفتها من صميم الشعب وشعوره الحقيقي. فزعامته قائمة على الصلة اليومية والمباشرة مع أبناء منطقته وبقاعه ، والوقوف يومياً على قضاياهم ومطالبهم.

44 سنة من حياة جوزف سكاف أمضاها في معترك العمل السياسي الدؤوب والمثابر ، فكان بحّق السياسيّ المميّز، الذي رفض إستبدال الوطنية بالطائفية، والديموقراطية بالبندقية، والشرعية بفوضى الميليشيات.

إستمرت شعبيته طيلة نصف قرن في النمو والإتساع دون أن تتأطر في حزب أو تنظيم ، ورغم ذلك كان أقوى من الأحزاب والميليشيات، بحضوره السياسيّ، وتأثيره في مجرى السياسة اللبنانية، وشعبيته الزحلية والبقاعية خاصة الملتفة حوله بتحلّق، تزداد كثافة وتجمهراً مع مرور الزمن وتوالي السنين.

جوزف سكاف مدرسة في الثبات السياسي، وصلابة المواقف ووضوح الأهداف ، حيث إختار لنفسه خط الاعتدال لاسيما في ظروف التعصّبات المذهبية والطائفية، وإنقسام الرأي وتحكمّ الميليشيات بالوطن وشرذمته.

 

جدول المجالس النيابية التي شارك فيها جوزف سكاف

السنة

المنطقة

الاصوات التي حصل عليها

اصوات منافس جوزف سكاف

مجلس 1947

الجنوب

17973 ربح

---

مجلس 1951

البقاع

14435 خسر

جان سكاف 17683 ربح

مجلس 1953

البقاع

13035 ربح

إنسحب جان سكاف مع لائحته كاملة

مجلس 1957

البقاع

16277 ربح

جان السكاف 11322 خسر

مجلس 1960

دائرة قضاء زحلة

13033 ربح

جان السكاف 6795 خسر

مجلس 1964

دائرة قضاء زحلة

17880 ربح

جان السكاف 11795 خسر

مجلس 1968

دائرة قضاء زحلة

17597 أسقط

جوزف ابو خاطر 17764 ربح

مجلس 1972

دائرة قضاء زحلة

22091 ربح

انتخابات توافقية بائتلاف

 

 

 

 


 

 

 

* كفاكم تحاملاً .. وكفانا صبراً...

- هنيئاً لكم أيها اللبنانيون حكم الطغمات المالية والميليشيات!...

- وشكراً لزحلة ولأهاليها لأنها أعطت الميليشيات في هذا الإنتخاب، ما لم تعطها إياه في الحرب اللبنانية!

- وشكراً لزحلة لأنها أعطت الطغمات المالية لتحكمها وتتحكّم بقرارها!...

- وشكراً كبيرة لزحلة لنسيانها العهود، فأسقطت الياس السكاف من أجل ثلاثين من الفضة!..

- إنتخابات حزيران 2009 ما كانت إلاّ إنتخابات مافيات سياسية ، ساندتها فيها المافيات الدينية لكل الطوائف وفي كل لبنان.

- مضت على هذا البلد المسكين، حقبة من الزمن، كان فيها النطق بالحقّ جريمة، والقول بالحرية كفرٌ، كان فيها بيع الضمائر مدرجة السؤدد والفخار، والمتاجرة بحقوق الشعب وسيلة الغنم والكسب، وعفر التراب بالجباه على أقدام ذوي السلطان طريق الحياة.فصغرت النفوس وتدنت الأخلاق وبات لبنان يحيا مادة بلا روح تسييره في ركب السلطان،  حقارة المتزعمّين ودناءة المتزلفين ، ويمزق أوصاله الصغار والطامحين.

- كفاكم مهاترة بالشعب، كفاكم تزلفاً على أهالي زحلة، لأن الحرب قد أعلنت عليكم لأنكم أردتموها حرباً.. فلتكن...

وربح معركة لا تعني النصر ولا تحسم الحرب..

بالله عليكم كونوا صادقين ولو لمرة مع أهلكم في زحلة والبقاع...

- أذهلتمونا بشعاراتكم البراقة التي غطت سماؤكم الزرقاء،

بالرياء، بالكذب ، بالخداع.. كثفتم حملاتكم ضد الكتلة الشعبية، فاتهمتموها بالتبعية، وأنتم التابعون، وبالإرتهان وأنتم المرتهنون... وانتم من صادر الدولة ومؤسساتها، وخرق الدستور مراراً وتكراراً،..

- ومن العجيب الغريب، تدّعون تحرير زحلة ودفاعكم عن كرامتها، آبان المعارك التي خاضها أهلها دون الإستعانة ، أو الإتكال على أي حزب او تكتل. فما زال عرق فينا ينبض، ولم ننسى بعد من دافع عنها...

- حبل الكذب قصير، فإذا كنا إعتمدنا الصمت، فكفاكم تحاملاً، وكفانا صبراً، فنحن من دافع عن حريتنا وكرامتنا وعن بلدنا، وأنتم من أدخلنا في أتون المعارك والصفقات.

- فليكن لكم يوماً للصحوة، بعد يوم الغدر والذل، لأن أكثريتكم وهمية، كما اتضح ، حيث "إنفخت الدفّ، وتفرّق العشاق"...

- أنتم لم تسقطوا الياس سكاف بمزاياكم الحميدة، ونحن نعرفها، عملنا المتابعة والتعرف على كل واحد منكم، لقد أسقطم زحلة، بتوسلكم كرسي نيابي زائل.. فانضمت الى المدن المنسية في الحكم والحكومة...

- الياس السكاف حورب في كل العهود، ولم يترك له يوم ليخدم مريديه وأهله في زحلة والبقاع. رفض بيع كرامة زحلة وأهلها، ورفض شطبة قلم تمحي ديونه المتعاظمة، لكي لا يكون مثلكم رقماً يعطي الأكثرية أكثريتها في معركة التسلط والديكتاتورية المستجدة على لبنان.

- كان المقصود محاربة وإسقاط ليس الكتلة الشعبية فقط، بل إسقاط رئيسها الياس السكاف بحدِّ ذاته!!

- من حقنا ان نحارب الكذب والتزوير والرشاوى، شبعنا من إدعاءتكم تحرير زحلة والدفاع عنها بالدم وبالشهداء. فكان لنداء كبير من قادة القوات الللبنانية ورئيسها في زحلة عام 1981 جو إده، قبل إنتخابات حزيران 2009، رداً يطالب فيه "من أبناء زحلة الاقلاع عن المصالح الشخصية والحزبية في تكريم شهداء زحلة ولتكن ذكرى محصورة بالصلاة... إن إستعمال دم الشهيد لأهداف شخصية وحزبيّة، كمن يقتل الشهيد مرتين، وهذا أبعد ما يكون عن معنى الشهادة ، وعن السلوك المسيحي، وعن رغبات من وهب حياته دفاعاً عن المدينة وعن أهلها"...(عن النهار أول أيار 2009)

- نناشدكم التخفيف من تقليد الببغاء القاطنة، طوراً في قريطم ومعراب وبكفيا، لأن العالم ملّت "المخمس مردود"، تكررون ما يمليه عليكم، أصحاب نعمتكم بالوصول الى الكرسي النيابي.

- وما كان عهد الياس السكاف مع أهالي زحلة يوماً، عهد مكاسب وكراسي، بل كان دوماً عهد صدق ووفاء، ولن تنقصه هذه الكرسي أو تزيده، لأن زعامته إستمدها من محبة الشعب له، كونه مثالاً للصدق في التعامل مع مواطنيه، لا يقبل المساومات والتساهلات حتى أنه دفع غالياً ثمناً لمواقفه هذه ولفترة طويلة، وها هو اليوم يدفعها مجدداً ، لتعود ديكتاتورية المال والميليشيا...وتتحكّم بلبنان...

 

 

- العوامل التي اسقطت الكتلة الشعبية

         " بلادي وإن جارت عليّ عزيزة        أهلي وإن ضنّوا عليّ كرامُ"...

إن إسقاط الكتلة الشعبية في زحلة، أذهل اللبنانيين كافة من النهر الكبير شمالاً الى رأس الناقورة جنوباً. كان الوحيد المرتاح على زعامته، ولم يصدق أحد " بأن إبن السكاف" يسقط، بعد نجاحه بسهولة في السنوات الماضية 1992-1996-2000-2005، وفي معارك كانت تعتبر من أشرس المعارك على الساحة البقاعية واللبنانية.

- كان سقوط الياس السكاف ثمناً لمعركة الوجود المسيحي في كل لبنان، وثمناً لتحالفات العيش المشترك، وتوطيد التوافق والتلاقي بين أبناء البقاع، التي ارادها ، وبين اللبنانيين جميعاً...

- السكاف دفع سقوطه ثمناً للحوار العقلاني والهادئ بين مختلف الطوائف، لأنه طالب بدولة عصرية، لا دولة المزارع والصفقات والمحاصصات والانانيات.

- دفع ثمن إستمرار دولة الإرتجال ومداوة الحاضر بالحاضر، والحلول المؤقتة، وتقديم مصالح التجار وأصحاب المال على مصلحة الوطن العليا...

- دفع ثمن عدم بناء الدولة القوية بوحدتها الوطنية الحقيقيّة الراسخة والصلبة.

- دفع ثمن الوجود المسيحي وإنقسامه وتشرذمه، وتحوله مطية ما بين أيادي دول القرار إقليمياً ودولياً.

- دفع ثمن الحوار اللبناني، لأنه يجد حلوله بالإنطلاق من الواقع اللبناني، أي بتوافق المسلمين والمسيحيين، ومصيرهمما الحتمي وبالتلاقي، لأن هذا التوافق لا يكون أنيّاً حول مجرد قضية سياسية، أو إقتصادية أو إجتماعية، بل حول لبنان مصيراً وكياناً ووجوداً، كوطن ودولة ونظام...

- دفع ثمن رفضه التقوقع وتحويل لبنان بلد طوائف متشرذمة، ولأنه طالب بالدولة ومؤسساتها وبالنظام، وبالدولة القوية العادلة الطموحة، التي تحمي شعبها وتحوله نحو المواطنية، لا نحو البلبلة والضياع والتشرذم.

- وكان كبش الفداء لثمن التوافق بين المتصارعين على مآرب السياسات الإقليمية والدولية وغاياتها في المنطقة الشرق أوسطية.. وكبش فداء المسيحيين يتناتشون الكراسي،  وحين تصل ساعة الحسم يلقون التبعة على عاصمة الكثلكة في دفع ثمن أخطاء تفرقهم ومصالحهم الشخصية وحين يكسبون، تطير وعودهم الضائعة في غياهب النسيان...

- ارادوا تسكير بيت طعمة في زحلة من أجل إبعاده عن المطالبة بدولة القانون والمؤسسات ، وإبقاء مزارعهم وميليشاتهم تتحكم بمصير وأموال الدولة...

وكان جواب السكاف واضحاً عندما أعلن ان زعامته في زحلة والبقاع لم ترتكز يوماً على المقعد النيابي أو الوزاري وبيت طعمة السكاف لن تقفله معركة نيابية تمّت بمعايير غير ديموقراطية ... سيظل هذا البيت مفتوحاً كما كان منذ 85 عاماً لكل أبناء البقاع ، ولن يقفل بسبب نيابة.

"فالنيابة لم تفتح منزلنا، ولن تغلقه، وسيبقى مفتوحاً"....

 

 

 

 

 

* الفيلم الاميركي الطويل

- "هل تعلمون لماذا تسقط الممالك: نعم لأن رعاع القوم يتسلّمون أحكامها"... كانت زحلة الصوت الذهبي الذي يحسم الأكثرية النيابية، لجهة عدد نوابها السبعة، الذين يثقلون كفة الميزان ما بين معارضة وموالاة.

لمن ستزحل زحلة زحلتها الكبرى لتجعل من الخاسر رابحاً بسبعة؟

شهدت دائرتا زحلة والمتن، معركة المسيحيين في كل لبنان، لكن معركة زحلة كانت "أم المعارك" لأن من تسلم زمام الأمور في الدولة الفاشلة أثبت لنا سوء الادارة والتنظيم، لصالح الانحياز لدولة الميليشيات والمال.

 

1. وزارة الداخلية

* الوزير الشاب زياد بارود جاء ضحية سوء الادارة للحكومة وليس لوزارته، حملّوه تبعة تنظيم عملية الاقتراع في يوم واحد، والإشراف عليها، فكان دوره إعلامياً اكثر مما كانه فعلياًُ، وفاض الاعلاميون بالمديح لجهوده في هذا النهار المضني، وإعتبروا أن ما حصل إنتصار حقيقي له، والكثيرون منهم يسرفون في ما يقولون ويجانبون الحقيقة..

تحول يوم 7 حزيران في زحلة الى تجربة عصبية ، جعلت المواطنين يندمون على مشاركتهم بالانتخاب ، وتجاذبتهم مشاعر متناقضة، وتساءلوا لماذا يقبلون التعرض لما يتعرضون له؟

ساعات طويلة من الإنتظار على أبواب أقلام الإقتراع. أعطى إنتشار الجيش الناس الشعور بالأمان على  الطرقات وأمام المراكز الإنتخابية، والناخبون جاءت بهم الى أقلام الإقتراع مشاعر إيجابية، ورغبة بالمساهمة، ولو من خلال صوتهم، في جعل الأمور تتغير، وبقي من تجربتهم هذه، شعور بالمرارة والخيبة.

وتأكد عمل بعض ضباط الجيش، بالضغط على الناخبين، حين تمركزوا في بعض المنازل يوم الأحد 7 حزيران، وبدأوا اتصالاتهم بعسكريين، لابلاغهم إن إقتراع عائلاتهم لغير الأكثرية فريق 14 آذار، سيؤدي الى تشكيلهم الى مناطق تبعد كثيراً عن مناطق سكنهم.

اما جهاز الأمن الداخلي، فحدث ولا حرج للدور الأساس الذي لعبه فرع المعلومات، فكان الجهاز الخفي الذي سهر على حسن انضباط وتنظيم ماكينة 14 آذار. وبحسب مصادر أكثرية، فإن فريقاً خاصاً ضمن الماكينة الإنتخابية المركزية إهتم بتنظيم إقتراع موظفي المؤسسات الرسمية والخاصة في مختلف المناطق اللبنانية، والذين سبق أن أعدّت لوائح مفصلة بهم وبعائلاتهم.

فوجدنا أن رجل الأمن يقف ليتولى مسؤولية معينة، لكنه يكون حاضراً وغائباً في الوقت عينه، أو أن حضوره وغيابه لا يقدمان ولا يؤخران.

والوزير السكاف شكر الوزير بارود الذي يعاني ويعمل باخلاص ، لكن من دون أن تتجاوب معه أجهزة وزارته".

فالأجهزة عملت لصالح الأكثرية وكانت طرفاً في إضطهاد المخاتير ورؤساء البلديات الذين عملوا مع المعارضة، وسهلوا تجاوزات منافيسيهم.

شاهدنا وعلى عينك يا تاجر، رشى تدفع لرؤساء الأقلام أمام الناس، ومن قبل مخاتير ، ومحامون وبعض الفتيات،... احتجزهم الجيش شكلياً لساعة ثم أفرج عنهم بتدخل قوى 14 آذار لصالحهم، وخاصة من قبل فرع المعلومات الذي جعل هدفه تسيير عمل ماكينة الأكثرية.

أما داخل أقلام الإقتراع فحدّث ولا حرج، فقد رصدت مجموعات من العناصر الحزبية، تنظم عمليات الدخول والخروج الى مراكز الإقتراع على مرأى وبتسهيل من القوى الأمنية. مما يشكل مخالفة فاضحة للقانون، إذ لا يحق لأي طرف سياسي أو حزبي، التواجد داخل محيط مراكز الإقتراع والتدخل في مجريات العملية الإنتخابية.

من جهة أخرى رصدت مجموعة كبيرة من اللوائح الإنتخابية ضمن محيط مراكز الإقتراع وداخلها، والقيام بالدعاية  الإنتخابية. فضلاً عن قيام بعض مندوبي المرشحين بمواكبة الناخبين الى داخل أقلام الإقتراع . وهذا بدوره يشكل إنتهاكاً للمادة 72 من القانون الإنتخابي ، التي تمنع توزيع أوراق أو منشورات ومستندات أخرى، لمصلحة مرشح أو ضده طوال يوم الإنتخاب، وأي مكان آخر يقع ضمن محيط مركز الاقتراع، وذلك تحت طائلة المصادرة..

وفي معظم الأقلام كان الازدحام شديداً ، وسيد الموقف. الناس وقفوا طيلة ما قبل الظهر ، في طوابير متراصة، تريد التصويت لهذا الفريق أو ذاك، وحال تململ واضحة من جراء الانتظار والتأخير في التدقيق في الهويات. كما جرت عدة محاولات اقتراع خارج المعزل، ما يمنعه القانون تحت طائلة منع المقترع من الانتخاب. وكانت حالات كثيرة تغاضى عنها رؤساء الأقلام مع اعتراضات مندوبي الكتلة الشعبية عليها، وعدم الأخذ بها. حتى لجان المراقبة الدولية تفاضت عنها ووصفتها بانها أمور تحصل في كل انتخابات في العالم...

أما رؤساء الأقلام والذين تمّ تدبيرهم مادياً ومعنوياً، بمبالغ لا يحلمون بها، فقد كانوا ينشطون ويتحمسون في الأقلام حيث الأرجحية للأكثرية. ويتباطأون جداً في الأقلام حيث الارجحية للمعارضة والكتلة الشعبية.

فقوى 14 آذار وزحلة بالقلب كانت تملك جدولاً كاملاً برؤساء الأقلام وتوجهاتهم السياسية، وبدا ذلك واضحاً يوم الأحد، حيث أن توزع هؤلاء على الأقلام كان مدروساً.

ودربوهم على ان يتعمدوا تأخير تصويت الناخبين لصالح الكتلة الشعبية وقهرهم قدر المستطاع حتى يغادورا المراكز من دون الإدلاء بأصواتهم، فيما بذل رفاقهم الجهد لتسهيل الاقتراع سريعاً لمناصريهم..

والمقترعون للكتلة الشعبية في زحلة، عرفوا في الساعات الصباحية احوالاً سيئة، حيث قضى معظمهم اكثر من أربع الى خمس ساعات من الإنتظار للإدلاء بصوتهم في ظل تذمر جامع من بطء آلية التصويت وإعتماد تنفيرهم لعدم الادلاء بصوتهم...

مشاهد يوم الإقتراع في 7 حزيران في زحلة سجل وقائع واحداث كيدّية لم تطرأ ببال اهالي زحلة، مما ادخل المرارة الى النفوس الأبية التي رفضت الذل والتسكع من أجل التصويت فغادرت بصمت، وبقيت الأغلبية الصامتة، عادت أدراجها الى المنازل، من غير الادلاء بصوتها.

اما لناحية لوائح الشطب والمندوبين للكتلة، فكانا المهزلة الادارية الكبرى التي جعلت من المحافظ انطوان سليمان شقيق رئيس الجمهورية، العامود الفقري الأساس في حجب لوائح الشطب المثقلة بـ 16 ألف إسم اضافي على اللوائح التي أعطيت للكتلة الشعبية وتاريخها في آذار 2009. بينما جاءت الاضافات بالمغتربين والمجنسين والفلسطينين المجنسين(8 الآلاف في قضاء زحلة) لتبقى مع فريق الأكثرية التي اشتراها بالأمس وسيبيعها غداً على مرأى من أنظار الدولة اللبنانية الراعية لفريق 14 آذار.

أما تصاريح المندوبين فقد أعطيت بعد تأخر كبير، واعطيت للكتلة الشعبية نصف التصاريح المقدمة، والقانونية لكل مرشحي الكتلة. فحجبت اسماء كثيرة، عرف عنها التزامها مع المعارضة والكتلة الشعبية في زحلة.

والانحياز الفاضح للمحافظ انطوان سليمان إستدعى تدخل الوزير سكاف للاحتكام الى وزارة الداخلية لكشف: كيف كان المحافظ سليمان عراب نقل النفوس بأعداد هائلة، والتلاعب في التغيير الديموغرافي لقضاء زحلة، باضافة 16 ألف إسم من خارج المنطقة إشترتهم الاكثرية بمليارات الدولارات، وأتت بهم من مجاهل افريقيا والخليج العربي واميركا واوروبا، حتى يسقطوا إبن السكاف في زحلة، ويعيدوا لإبن الحريري كرسي والده في الوزارة. هذا ما جعل زحلة تقع يوم الإنتخاب تحت تأثير الضغوط والترهيب والترغيب والمجنسين والمغتربين والاموال، مما جعل المنافسة شبه معدومة.

ففي أقل من شهر وصل مطار بيروت اكثر من 187852 لبنانياً، عدا إنتظار اكثر من 70 ألف في الأسبوع الذي يسبق العملية الإنتخابية. وبين هؤلاء أشخاص لم يأتوا الى لبنان منذ عقود، فعادوا مكرمين الى لبنان مقابل دفع اكثر من مليون دولار كلفة نقلهم من اوروبا واميركا واوستراليا وافريقيا ودول العالم العربي. استقدام آلاف الناخبين من هذه الدول هدفه الوحيد تثبيت أكثرية الأكثرية .. التي عليها شكرهم أضعاف الأضعاف عما قبضوا وتحاسبوا عليه.

إلا أنه كان لافتاً أن الطائرات التي شكل جمهور "زي ما هيي" غالبية ركابها، كانت وجهة استقدامها من الدول العربية خاصة السعودية حيث يعمل العديد من هؤلاء في مؤسسات الحريري هناك، ومن دول الخليج الباقية.

* اما لجهة القانون الانتخابي الذي اعتمد وهو قانون الدوائر الـ 26 لعام 1960 فقد اعاد لبنان الى الوراء حوالي نصف قرن، ولم يكن محل قبول الكتلة الشعبية التي سعت الى إخراج لبنان من إنفاق المذهبية والمناطقية الضيقة، والتي فعلت فعلها في أكثر دوائر قضاء زحلة. وهذا ما تمثل على سبيل المثال في تعامل المقترعين بلوائح كاملة دون تشطيب ضمن خانات وبلوكات تحت عناوين:  سنّة – شيعة – موارنة – كاثوليك – أرمن ... إلخ...

ويقود هذا الكلام الى سلسلة من الملاحظات على قانون 1960، وأقله الى عدم الأخذ بقانون النسبية التي عمل عليه الوزير السابق فؤاد بطرس مع لجنة من الحقوقيين. ليخفف من غلواء الطائفية التي تهدد البلد ومستقبله…

* وقد سجلت جمعيات المراقبة المحلية والدولية الآف المخالفات التي سبقت ورافقت العمليات الإنتخابية : وأبرز هذه المخالفات نختصرها:

1.    استخدام مرافق عامة ودينية لاغراض انتخابية بنسبة 22%

2.    شراء الاصوات بنسبة 76%

3.    تعليق اعلانات انتخابية في أمكنة مخالفة 46%

4.    تشهير إعلامي بسمعة المرشحين 34%

5.    حجز وتزوير هويات واعتداء على إعلانات المرشحين 36%

6.    عدم المساواة في الظهور الاعلامي التلفزيوني 43%

7.    تقديم مساعدات الى جمعيات ومؤسسات خاصة واستعمال النفوذ السياسي واحياناً تهديد جسدي للناخب او مصالحه الاقتصادية (67%)

8.    تسجيل رئيس المجلس النيابي عدة مخالفات في استخدام المرافق العامة للترويج الانتخابي.

9.    اعتماد التجريح والتخوين لفريق المعارضة 46%

10.           تعليق تيار المستقبل صوراً على مرافق عامة في بر الياس وقب الياس... ومداخل زحلة (أكثر من 50 مخالفة)

11.           توزيع خدمات تعليمية وطبّية وانتفاعية لصالح 14 آذار حوالي 78%.

12.           اعتماد المراكز الدينية منبراً لفريق ضد آخر 60%

 

          

 

 

 

 

 

* ما كان دور المخاتير ورؤساء البلديات في قضاء زحلة.

اتحاد بلديات قضاء زحلة كان المناصر الأول لفريق 14 آذار  وزحلة بالقلب في المعركة الانتخابية. ورؤساء هذه البلديات بدوا العصب الأساس في تجييش قراهم وإستخدام مراكز البلديات كمركز للرشاوى، وشراء الاصوات وحجز الهويات، فشكلوا ماكينة متكاملة لم تحدّ من تأثيرها ولا من تطلعاتها ضوابط قانون الانتخاب الجديد.

عملوا جميعهم لماكينة زحلة بالقلب وكانوا اللاعبين الاساسيين في الوساطة بين الناخبين وبين فريق 14 آذار ، فكانوا جيشاً من المتعاملين مع مكاتب زحلة بالقلب ، واشرف عليهم الريس بيار فتوش، ودعم انطلاقتهم مادياً، وشدّ عصبهم لمصلحة شقيقه ولائحته. ويعود لهم الفضل في النتائج الجيدة التي حققتها زحلة بالقلب في مختلف قراهم ، لهذا ثاروا فيما بعد عندما أقدم أعضاء الكتلة الأكثرية على الإنقسام والالتحاق بالقوات اللبنانية والكتائب وقريطم، مما أثار حفيظة هؤلاء لان الوعود الوهمية التي اغدقت عليهم ببقاء القرار الزحلي في قضاء زحلة تحول الى معراب وبكفيا وقريطم.

الم يقبض على المختار هاني ضاهر يرشي رؤساء الاقلام ضمن سراي زحلة، وتنكر عرابوه له علانية، ومن ثم استرضوه خفية للتكتم وتعويضه فيما يعد؟

* اما لناحية الماكينات الانتخابية فقد كانت في جهوزية غريبة عجيبة عملت منذ انتخابات 2005 التي اسقطت تيار المستقبل بصفعة مدوية ويتيمة في لبنان كله، فبدأت عملها مذاك طيلة 4 سنوات من أجل ردّ الاعتبار. فما تهاونت يوماً ولا تأخرت في إثبات وجودها من خلال الرشى الانتخابية بتوزيع البذار للبطاطا على المزارعين، والمنح لتعليم أولادهم وتحسين المدارس في مناطقهم ، وحفر آبار المياه في اراضيهم، إلخ... ومع قرب المعركة الانتخابية كانت طواقم الماكينات قد حصلت على خبرة وانضباطاً وفعالية تحرك مدروس في مختلف الشؤون اللوجستية (الملابس – تحضير المهرجانات – السيارت – الطعام – الاعلام – المندوبين – جماعات الرشوى...) . لهذا تفوقت ماكينة 14 آذار في قضاء زحلة على الكتلة الشعبية نتيجة عمل أربع سنوات جدياً، وبصمت مطلق، حتى لا تستشعره المعارضة وتعمل لايقافه. وكيف ننسى تزويد منطقة بر الياس ومجدل عنجر باحدث مصنع لتزوير الهويات، لم تعرف به الكتلة الشعبية إلا خلال الشهر الذي سبق الاستحقاق الانتخابي.


2. التزوير والرشاوى

 

يمكن الجزم أن التزوير في لوائح الشطب لقضاء زحلة، كان التدخل الأبرز من فريق الأكثرية، في عملية تغيير ديموغرافي هي الأضخم في تاريخ التزوير الإنتخابي في لبنان. هذا التدخل الخطير الذي غيّر مجرى النتائج، حصل بعد آذار 2009 بغطاء شرعي، كيف يمكن للكتلة الشعبية الطعن فيه؟

بادئ ذي بدء هي التقسيمات الإنتخابية التي فصلت على قياس القوى صاحبة النفوذ يليها تركيب اللوائح الذي قد يمكّن من خلاله النفاذ الى كل معادلات الجمع والطرح، فتم "مزاوجة الاضداد" وإقصاء "حلفاء" بهدف تأمين أفضل النتائج لفريق الأكثرية. ولتكون وسائل "الترهيب والترغيب" المعتمدة من جانب الأجهزة الأمنية، أكبر فصول هذا المسلسل الخطير.

فنون التدخل بالانتخابات بات العنوان المعروف لوزارة الداخلية التي هي عقر دار آل المرّ وآل الحريري، وما الوزير زياد بارود سوى الواجهة ، لما تمارسه هاتان العائلتان بالضغوط عبر الوزارة من أجل تحصيل أفضل النتائج في الانتخابات ، والابقاء على زعامتها مكرسة ابداً على الشعب المسكين.

فمرسوم التجنيس كان من صنعهم في 20 حزيران 1994 وشارك فيه إبن زحلة الرئيس الهراوي موقعاً عليه، باعطاءه 8 الآف سني يكسرون شوكة ابن طعمة، فلا تعود زحلة عاصمة الكاثوليك . هذا الخلل الذي برز جلياً مع الموافقة على تصويت المجنسيين في انتخابات 1996 جاء ليعجل الخلل الديموغرافي الذي أحدثه في قضاء زحلة، حيث بقي التطور العادي لزيادة عدد الناخبين المسيحيين (مثلاً بين 1995 و 2009 بلغت النسبة 15.24%) فيما طرأ تطور صاروخي وسريع على عدد الناخبين السّنة ( الزيادة بلغت 89.38%) مما احدث خللاً كبيراً على التوزيع الديموغرافي لناخبين قرى بارزة وأساسية في قضاء زحلة وهي: سعدنايل – الدلهمية – تعلبايا – بر الياس- مجدل عنجر – جديتا – حوش حالا – قب الياس – كفرزبد وغيرها.

لم يكتفي القيمون على وزارة الداخلية باعداد المجنسين، بل حاولوا تطويق المنطقة بادخالهم 16 ألف اسم جديد من مغتربين وفلسطينين وأغراب ولقطاء غير معروفة جذورهم، ليصبحوا بعد آذار 2009 ناخبين أساسيين في قضاء زحلة ويطيّروا معادلة ربح الكتلة الشعبية.

والجداول الثلاثة المرفقة تبرز بوضوح التلاعب المضاف والحاصل على جميع احياء زحلة وقرى قضاء زحلة، اولاً لناحية زيادة اعداد الطائفة السنية وكيف كانت تاريخياً منذ عام 1960 (نفس القانون الانتخابي) .و كيف أضيفت جميع الطوائف الموالية للأكثرية على أحياء وبلدات القضاء، وتوزيعها حسب الطوائف.

وعندما طالب الوزير سكاف من الأجهزة الأمنية القيام بواجباتها في وقف عمليات تزوير بطاقات الهوية التي تتّم بشكل علني وبدون خوف او خجل، والعمل على مداهمة المعمل بين بر الياس ومجدل عنجر لطباعة هذه الهويات، كان صوته ، صوتاً صارخاً في برية الفساد ساهم به افراد فرع المعلومات في الأمن الداخلي.

 

 

 

أعداد ناخبي ومقترعي قضاء زحلة مع أعداد ناخبي السِّنة

من عام 1960 وحتى 2009

 

 

الدائرة

عدد ناخبي قضاء زحلة

عدد مقترعي قضاء زحلة ونسبة الاقتراع

عدد ناخبي السِّنة ونسبتهم

عام 1960

قضاء

53296

26854

50.38%

11173

20.96%

عام 1964

قضاء

56775

30119

53.04%

11900

20.96%

عام 1965

فرعي

قضاء

56935

24119

42.36%

12097

2096%

عام 1968

قضاء

57411

35370

61.60%

11483

20%

عام 1972

قضاء

69033

32319

46.81%

13806

20%

عام 1992

قضاء

118986

41886

35.20%

16754

20%

عام 1996

محافظة

113902 (قضاء زحلة)

50562

(قضاء زحلة)

44.39%

20225

20%

عام 2000

قضاء

130938

39339

30.04%

19944

15.23%

عام 2005

قضاء

140981

69157

49.05%

28786

20.41%

عام 2009

قضاء

158124

92970

58.79%

41765

26.41%

 


 

عدد الناخبين المضاف على لوائح شطب 2009

 

الحي والبلدة

ناخبين جدد

 

الحي والبلدة

ناخبين جدد

1

البربارة

711

32

حي الفيكاني

82

2

حوش الامراء

488

33

دير الغزال

66

3

الراسية التحتا

300

34

رعيت

153

4

سيدة النجاة

268

35

رياق

274

5

مار الياس

229

36

حوش حالا

428

6

مار مخايل

588

37

سعدنايل

759

7

مار انطونيوس

176

38

شتورة

52

8

الميدان الشرقي

635

39

علي النهري

842

9

الميدان الغربي

610

40

الفرزل التحتا

34

10

الراسية الفوقا

414

41

الفرزل الفوقا

75

11

حي السيدة

67

42

قاع الريم

93

12

المعلقة

393

43

قب الياس التحتا

544

13

معلقة شمالي

160

44

قب الياس الفوقا

668

14

حوش الزراعنة

373

45

وادي الدلم

63

15

كرك نوح

86

46

قوسايا

63

16

وادي العرايش

130

47

كفرزبد

327

17

التويتة

33

48

مجدل عنجر

648

18

الكرمة

63

49

المريجات

184

19

ابلح

100

50

مكسة

99

20

بر الياس

982

51

النبي ايلا

193

21

بوارج

85

52

نيحا

109

22

تربل

278

53

ماسا

35

23

تعلبايا

754

54

عين كفرزبد

220

24

تعنايل

38

55

حزرتا

167

25

جديتا

298

56

جلالا

44

26

عنجر – خضر بك

257

57

حوش الغنم

151

27

عنجر – بتياس

173

58

حي السلم

39

28

عنجر – حاجي حببلي

123

59

الدلهمية

332

29

عنجر – كابوسية

61

60

الناصرية

149

30

عنجر – يوغون اولوك

54

61

تل الاخضر

7

31

عنجر – الوقف

89

 

 

 

مجموع الاضافات من مختلف الطوائف 15919

 

 

 

 

الاضافات على لوائح الشطب حسب الطوائف

 

1. روم كاثوليك

2459

2. ماروني

2061

3. روم أرثوذكس

1594

4. أرمن أرثوذكس

1311

5. أرمن كاثوليك

229

6. سريان أرثوذكس

564

7. سريان كاثوليك

143

8. كلدان

55

9. انجيلي

11

Voting Poll

هل أولوية الحكومة هي معالجة الأزمة الاقتصادية؟