
التقرير
الأسبوعي
في
ظل أجواء الحداد الوطني الذي عمّ لبنان ، بعد سقوط طائرة الركاب الأثيوبية، أجلت
الجلسة التي كانت مقررة للمجلس النيابي، وابتعد اللبنانيون مرحلياً عن متابعة
السجالات السياسية التي طبعت الأسبوع الماضي. فالمأساة الأنسانية التي وقعت في ظل الأجواء المناخية العاصفة دفعت
الى حالة استنفار شاملة على المستوى الوطني ، وأغلقت المؤسسات الرسمية والعامة .
وكان
الأسبوع المنصرم شهد نقاشات ومواقف متعارضة حول المواضيع المطروحة وابرزها
الانتخابات البلدية وما يرافقها من اصلاحات وكذلك التعيينات الادارية واللامركزية
الادارية اضافة الى مسألة تشكيل الهيئة الوطنية لألغاء الطائفية السياسية. ويبدو
أن انقساماً حاداً بدأ يتبلور بين الفرقاء السياسيين متجاوزاً الاصطفافات السياسية
التي عرفها لبنان خلال السنوات الماضية.
فالتوافق
بين مختلف الأطراف المسيحية على عدم السير باقتراح الرئيس نبيه بري حول الطائفية
السياسية، وان كان لكل طرف تبريراته، انسحب على موضوع التعديلات المقترحة على
قانون الانتخاب وأبرزها تخفيض سن الاقتراع الى 18 عاماً.هذا التعديل الذي كانت
تبنته مختلف الكتل النيابية في الربيع الماضي تعثر انجازه بسبب ربط الأطراف
المسيحية بينه وبين استعادة المتحدرين من أصل لبناني لجنسيتهم واقرار الآليات التي
تسمح للمغتربين بالاشتراك في الانتخابات النيابية. وتشير بعض التحليلات الصحفية
الى أنه من الممكن أن يتخذ البعض من موضوع التعديلات المقترحة على قانون تنظيم
الانتخابات البلدية ذريعة لتطيير هذه الانتخابات وتأجيلها. وتضيف هذه التحليلات أن
بعض القوى السياسية تتمنى تأجيل الانتخابات البلدية منعاً للأحراج الذي يمكن أن
تواجهه في بعض المدن والقرى، والذي سيؤدي الى صراعات وانقسامات هي بغنى عنها.
بالمقابل تنتظر قوى ً سياسية أخرى ومن بينها تيار الكتلة الشعبية تحديد موعد هذه الانتخابات لتكشف الانتماء
السياسي الحقيقي لأهالي المدن والقرى بعد عملية الخداع والافساد التي رافقت
الانتخابات النيابية.
موضوع
التعيينات الادارية الذي كان وضع على نار حامية ، شهد خلال الأسبوع الماضي تراجعاً
مع احتمال تأجيله الى أجل غير مسمى بعد بروز خلافات عميقة بين الأطراف السياسية
حول الآلية الواجب اعتمادها لاختيار موظفي الفئة الأولى. وقد برزت في هذا الاطار
مواقف ثلاثة : الأول يشدد على اختيار هؤلاء الموظفين من داخل الملاك الاداري على
أن يكونوا من اصحاب الكفاءة والملفات النظيفة، والثاني يقترح تشكيل لجنة تدرس
ملفات المرشحين من داخل او خارج الملاك ليتم اختيار أصحاب الكفاءات بحيث يوضع
الرجل المناسب في المكان المناسب، أما الثالث فيشدد على المحاصصة مع الكفاءة لأن
بعض القوى السياسية كانت مغيبة عن الادارة خلال المرحلة الماضية. ويطرح البعض من اصحاب الخبرة ضرورة احداث
تغييرات شاملة في الادارة اللبنانية، من خلال استئصال آليات الفساد والافساد، لأن
الادارة هي الذراع الفاعلة للدولة.
وبانتظار
القرارات التي يمكن أن تصدر عن مجلس الوزراء في جلسته المقبلة، تبدو هذه المواضيع
مرشحة للمزيد من النقاش بين القوى السياسية، وللمزيد من خلط الأوراق والتحالفات مع
عدم توقع استمرار السجال الذي نشب بين العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري حول
الملفات المختلفة نتيجة وساطة لحلفاء الطرفين.