القاضي سليم جريصاتي : أزمة حادة تعصف بتمثيل زحلة ومسيحيّ البقاع وبالنظام في لبنان، والحلول تندرج تحت شعار عدم المس بالاستقرار
اعتبر عضو المجلس الدستوري السابق الدكتور سليم جريصاتي ان ان أزمة حادة تعصف بتمثيل زحلة ومسيحيّ البقاع عامة وطائفة الروم الملكيين الكاثوليك خاصة، لا بل انها تعصف بالنظام في لبنان، وان الحلول تندرج تحت شعار عدم المس بالاستقرار، اي انها حلول موضعية ووقائية وتراجعية، وليست على الاطلاق من قبيل الحلول البناءة التي ينجم عنها نشوء نظام دستوري سياسي محصن .
كلام جريصاتي اتى خلال لقاء بعنوان " زحلة على خريطة القوى السياسية في لبنان اليوم"
دعت اليه الكتلة الشعبية في مكاتبها في زحلة ، وحضره رئيس الكتلة الشعبية الوزير الياس سكاف والنواب السابقون كميل معلوف وسليم عون ، وحشد كبير من شخصيات زحلة الإقتصادية والثقافية والإجتماعية والقضائية وعدد كبير من رؤوساء بلديات في قضاء زحلة .
جريصاتي طرح سؤالاً " اين زحلة من كل التحديات المطروحة على الساحة اللبنانية، بدءاً من التعيينات الإدارية مروراً بالإنتخابات البلدية واللامركزية الإدارية و الدعوة الى تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية وخفض سن الاقتراع واقرار حق استعادة الجنسية اللبنانية لمستحقيها من المغتربين وصولاً الى طاولة الحوار، لا بل اين زحلة من نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة التي اقصيت فيها الزعامة الحقيقية بوسائل ملتوية لم تعد تخفى على احد، حتى على الذين قضوا في قراراتهم المسطحة التعليل برد الطعن بصدقيتها؟"
وتطرق جريصاتي الى تصريح للوزير دون حقيبة ميشال فرعون وفيه ان رئيس الجمهورية عرض عليه كرسيا˝ على طاولة الحوار، وهو الذي لم يحصل سوى على 2300 صوت كاثوليكي ، وتبقى المفارقة، ، ان وجها˝ عائليا˝ مرموقا˝ في طائفة الروم الملكيين الكاثوليك يمثل بعض بيروت لا يتولى حقيبة، في حين ان هذه الحقيبة، وهي غير سيادية وفق ادبيات التوصيف للمهام الوزارية، بقيت في زحلة، معقل هذه الطائفة، والمغيبة عنها زعامتها الحقيقية برلمانيا˝ ووزاريا˝، ويتولاها وزير زحلي شاب يصرح من معراب انه ليس قواتيا˝، الا انه مسمى من "القوات اللبنانية" وملتزم بالتالي سياستها وخياراتها في الحكومة!؟
واعتبر القاضي جريصاتي ان الانتخابات النيابية لعام 2009 كانت هي حجر الزاوية في مخطط ضرب النظام اللبناني وعدم تمكينه من استثمار مكامن قوته على جميع الصعد ووضع العقبات الكبيرة امام الحلول المرتجاة لكل المسائل العالقة . ولا مبالغة في القول ان نقطة الثقل كانت في البقاع الاوسط، وتحديدا زحلة، تلك المدينة التي كانت زعامتها الحقيقية معقودة اللواء لمن انتهج، منذ نشأة تلك الزعامة، منهج الاعتدال والتواصل والكرامة الوطنية وتبني الخيارات الصائبة على الصعد الوطنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، فاخرجته الخطة الجهنمية من الندوة البرلمانية، فتم في ذلك اقصاء زعامة الكثلكة عن مجلس النواب وعن الوزارة، حتى اذا تم لبعض الهامشيين ذلك، تفرق شملهم بعد نجاح الخطة، وذهب كل منهم الى زعامته خارج مدينة النور ورحاب البقاع، وفرغت الساحة الا من ندم من بقي على تلّة زحلية يتأمل واقع المدينة التي غدرت بها جحافل الحاقدين مرات اربعة على الاقل على مرّ تاريخها، وتحديدا في 1840 و 1860 و 1981 و2009.
واعتبر القاضي جريصاتي ان الاكثرية قد جحدت واخرجت زحلة والبقاع الاوسط من التمثيل السياسي في دائرة القرار، وأضاف " لا ادري لماذا نعيب على الاكثرية الجحود في حين انها دفعت اثمانا كبيرة لهذا الانتصار الوهمي ولم تعد مدينة لاحد"
واضاف جريصاتي ان زحلة تنتفض دوما على الغدر والظلم والخداع، واهلها اليوم في تيه من امرهم، لا بد للزعامة الزحلية الحقيقية، المتمثلة بالوزير الياس سكاف، ان تلم الشمل من جديد وتثبت الوجود وتعطي الاجوبة الناجعة عن كل التساؤلات وترد الاعتبار الى الارادة الزحلية المغيبة في الجغرافيا والطائفة والسياسة، كي تستقيم الامور من جديد. ولعل المناسبة الاولى لاستعادة الدور السليب تتمثل باستحقاق الانتخابات البلدية، مهما كان القانون الذي سوف يرعاها، حيث ان الزعامة الحقيقية مدعوة الى خوض هذا الاستحقاق في زحلة وسائر البقاع الاوسط، وسواها من مدن وبلدات البقاع الارحب حيث الوجود المسيحي، المنصهر مع سائر الطوائف والمذاهب في اطار من الوئام المطلوب اكثر من اي وقت مضى، وكسب هذا الاستحقاق من طريق استيلاد مجالس بلدية تلتزم الخيارات السياسية الكبرى في العمل الانمائي النزيه والمتوازن والفاعل، كون مصالح الشعب الحياتية تعلو كل اعتبار آخر.
ويجب على الجميع ان يفهم انه باستثناء اساليب الغش والرشوة والخداع التي لا تحسن الكتلة الشعبية القيام بها، والغريبة عن تقاليد مجتمعنا الرائد، تغدو كل اسباب النجاح والكسب والانتصار مباحة ومتاحة، لا بل واجبة ، والجميع مدعو ومرغوب فيه بين صفوفنا في حال شاطرنا هذه الرؤية وهذا المسلك، ولن يكون بعد اليوم في صفوفنا هذه انتهازيون يغرفون من روافد الزعامة الحقيقية ويشيحون النظر عنها وعن خياراتها الكبرى اذا ما خيل لهم انها افلت، فيشيحون النظر عنها ويطلبون الدعم من خارج هذه المدينة التي هي قلعة الصمود المسيحي المعتدل في لبنان.
وختم القاضي جريصاتي كلامه : " تصميم وشورى ومأسسة واعتدال وانفتاح وعمل على تحقيق انتصار في الاستحقاق البلدي وترسيخ الزعامة الحقيقية وافشال مخططات العبث بالامن وعقد التحالفات الذكية واختيار الحلفاء والاشخاص الذين لا تحوم فوقهم اية شبهة ويوحون بالثقة الكاملة وطنيا ومحليا وعلميا واخلاقيا.
والعمل يبدأ اليوم قبل الغد، والفريق الميداني يتحرك وفقا لقرار مركزي جامع وذكي ومتفاعل مع الحدث ومتجاوز الحسابات الضيقة " .