Ketleh_Moukabalat Facebook
المحكمة ولعبة الأمم
04/08/2010 | 

 

لا يختلف اثنان على أن معرفة الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري يجب أن تكون هاجس كل لبناني مخلص لوطنه حاضراً ومستقبلاً.

فالرئيس الشهيد لم يكن رجلاً سياسياً عادياً. واستهدافه بعملية تفجير معقدة ومبرمجة ومدروسة بدقة وعناية، لم يكن حدثاً يمكن تجاهله أو السكوت عنه. فالذين خططوا للجريمة ونفذوها كانت لديهم مصالح و أهداف ومخططات تتجاوز حدود وطن الأرز الى شرق أوسط يعاد بناؤه.

واذا كانت المحكمة الدولية التي أنشئت بهدف الكشف عن الجناة وانزال العقاب بهم، قد شكلت ظاهرة فريدة في العلاقات الدولية، كونها المرة الأولى التي تنشأ فيها محكمة بهذا الحجم من أجل شخص، فإن مسار هذه المحكمة خلال السنوات الماضية، طرح الكثير من الأسئلة بدل أن يعطي أجوبة مقنعة على هواجس اللبنانيين وخصوصاً محبي ومؤيدي الرئيس الشهيد.

لقد حقق قضاة المحكمة، واستمعوا الى شهود كثر، وجمعوا الأدلة والمستندات والوثائق، وأوقفوا أشخاصاً بينهم أربعة من كبار الضباط. وبعد أربع سنوات من الاعتقال والمعاناة النفسية والعائلية، أطلق سراح المعتقلين دون توضيح أسباب اعتقالهم أو أسباب اطلاق سراحهم. فإذا كان الشهود الذين أدلوا بافاداتهم، وسببوا جروحاً لا تمحى في ذاكرة وكرامة بشر، وكادوا أن يأخذوا البلد الى المجهول المحتم، هم أصحاب صدقية، فلماذا أطلق سراح الضباط وسائر المعتقلين. واذا كان هؤلاء الشهود قد اختلقوا الأكاذيب، فلماذا لا يعتقلوا ويحاسبوا ويحقق معهم، لمعرفة من حرضهم ومولهم وساعدهم للادلاء بافاداتهم الكاذبة.

ومع الاعتقالات التعسفية وغير المبررة لتاريخه، وضعت سوريا نظاماً وشعباً في قفص الاتهام عبر تحميلها المسؤولية عن الجريمة. لم يبق سياسي أو اعلامي أو رجل دين من قوى 14 آذار الا وأدلى بمعلوماته وتحليلاته حول كيفية تورط النظام السوري في الجريمة. تهديدات واتهامات وقصائد هجاء بشرت سوريا بالمصير الأسود. وفجأة  أسقطت الاتهامات وعاد أصحابها الى سلوك طريق الشام تكفيراً عما ارتكبوا من ذنوب.

وعندما يسأل سياسيو 14 آذار عن اتهاماتهم يقولون كان كلاماً سياسياً ولم تكن لدينا أدلة. وكأنه يحق لهؤلاء السياسيين التلاعب بمصير ومستقبل لبنان ومواطنيه وعلاقاته الخارجية، وبرأي عام دفع الى ردود فعل غرائزية وهمجية طالت أبرياء قتلوا وأهينوا وجرحوا في كراماتهم وعنفوانهم.

واليوم يتم الترويج لاتهامات جديدة بالمسؤولية عن الاغتيال. هذه الاتهامات تطال عناصر من المقاومة. والهدف تحضير الأجواء لفتنة داخلية تمزق النسيج الاجتماعي الوطني وتحقق أهداف اسرائيل بمحاصرة حزب الله وتشويه صورته واضعافه وضربه.

الفتنة الداخلية اذا ما حدثت ، لا سمح الله، ستكون مدمرة على لبنان وأقل كلفة على اسرائيل وحلفائها الذين لم يهضموا هزيمتهم عام 2006 والذين يبدون عاجزين عن القيام بعملية عسكرية مباشرة ضد المقاومة في ظل موازين القوى الحالية على المستويين المحلي والاقليمي.

اللبنانيون بمختلف قواهم السياسية واعون لما يحضر لهم. وهم لن يذهبوا طواعية الى فوضى مسلحة تستلهم النموذج العراقي، كما يبشر البعض، حتى لو كانت وسيلة النقل قراراً ظنياً صادراً عن محكمة دولية. والدعم العربي المميز الذي شهدته بيروت من خلال زيارة الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس بشار الأسد والأمير الشيخ حمد بن خليفة جاء ليحصن هذا الوعي ويحميه.

فالحقيقة يجب أن تبقى الهدف لمعرفة المجرمين الذين كادوا أن يغتالوا لبنان ويشرذموه ويقسموه من خلال اغتيال الرئيس الحريري. والمحكمة الدولية يجب أن تبقى الطريق للوصول الى هذه الحقيقة، شرط أن تثبت مصداقيتها ونزاهتها وبعدها عن لعبة الأمم، وهي لعبة سياسية خطيرة جداً يمكن أن تطيح بأنظمة ودول وشعوب.

العصر   
Voting Poll