شُغلت زحلة في الأيام الماضية بما طرحه رئيس تيار «الكتلة الشعبية»، الوزير السابق إلياس سكاف، من مبادرة سياسية تهدف إلى بدء حوار «بنّاء» مع مختلف الأطراف السياسية الموجودة في المدينة والبقاع الأوسط. فسكاف الذي بدأ يخطّ لنفسه منذ نحو ستة أشهر مساراً سياسياً محلياً في زحلة والبقاع الأوسط، ويجري اتصالات مع قوى وشخصيات، يؤكد مقربون منه أن هذا النهج الجديد «ليس موجَّهاً إلى أي طرف في زحلة أو لبنان، ولا يعني ابتعاداً عن مواقف أو مواقع «الكتلة الشعبية» في خريطة تحالفاتها السياسية المحلية أو على الصعيد الوطني العام». ويضيفون أن «إطلاق سكاف مبادرة في زحلة وإعلانه الانفتاح على الجميع من أجل مصلحة المدينة ومنطقتها، لا يعني تخلياً عن موقف أو موقع الكتلة الشعبية، فالمبادرة تهدف أولاً وأخيراً إلى إيلاء شؤون زحلة، اقتصادياً واجتماعياً وإنمائياً وخدماتياً، الاهتمام اللازم». ويؤكد المقربون من سكاف أن دعوة «الكتلة» إلى بدء حوار محلي «لا يعني أن هناك فيتوات على أي طرف، ولا سيما أن الجميع يتحدثون في زحلة عن مصلحة المدينة. من هنا، فإن مبادرتنا هي للبدء بحوار بنّاء لتعريف مصلحة المدينة أولاً، ومن كانت تعنيه مصلحة زحلة، فعليه أن يتقدم خطوة نحو مبادرتنا ويلاقيها في منتصف الطريق، لا أن يطلق عليها الرصاص السياسي». يضيف المقربون من سكاف أن مبادرته «لم تأت من فراغ، وليست لتسجيل موقف إعلامي، بل هي جاءت في توقيت سياسي نراه مناسباً لزحلة، ولا سيما أن الانتخابات النيابية وما حصدته من نتائج «ملتبسة» على أكثر من صعيد محلي ووطني، أصبحت خلفنا رغم كل ملاحظاتنا عليها وما رافقها من تزوير لإرادة الناس». يضيفون أن «المبادرة لم تخل من تحدٍّ جديد أقدم عليه سكاف نزولاً عند مصلحة زحلة ومنطقتها، وهي ليست بعيدة عن «المعارك» السياسية التي خاضتها «الكتلة الشعبية» بهدف وحدة المدينة أولاً، والمبادرة الجديدة ليست نابعة من فراغ أو من موقع ضعف أو تراجع، بل هي نابعة ممّا أثبتته الانتخابات البلدية من نتائج ومدى حضور الكتلة الشعبية في زحلة. ومبادرتنا تلقفها المطران أندره حداد وأعلن دعمه لها، وخاصة أنها أُطلقت من دار مطرانية سيدة النجاة».
مبادرة سكاف، يؤكد مقربون منه، أنها ليست مشروطة بتخلي البعض عن اقتناعاتهم، بل هدفها زحلة. ويوضحون أن «المبادرة ليست موجهة إلى طرف ضد آخر، وليست لطرف للاتفاق معه على طرف آخر. فسكاف كان واضحاً حين أعلن من مطرانية سيدة النجاة أن مبادرته هدفها الأول والأخير مصلحة زحلة والبقاع الأوسط، وهو لم يغب عن باله أن في المدينة أكثر من جهة سياسية، وبالتالي فإن مبادرته موجهة إلى جميع ألوان الطيف السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي».
وجدها متابعون خطوة أولى نحو مسار سياسي بدأه الرجل بعد الانتخابات النيابية
خطوات رئيس الحزب «السكافي» «المستقلة» لا يخفي «سكافيون» أنها بحاجة إلى وقت حتى تتبلور وتحقق أهدافها وتوضع آليات تنفيذها على أرض الواقع، و«نحن بدأنا بترجمة هذه الاستقلالية منذ الانتخابات البلدية، وهي استقلالية ليست بعيدة عن ثوابتنا السياسية الوطنية». لكن متابعين وجدوا في «خطوات» سكاف ومبادرته «خطوة أولى نحو مسار سياسي جديد بدأه الرجل بعد الانتخابات النيابية العام الماضي، وقد ترجم بدء مشروع استقلاليته السياسية على الصعيد المحلي في الانتخابات البلدية وما حققه من فوز على بقية الأطراف». يضيفون أن فوز سكاف في الانتخابات البلدية «فتح الباب أمامه واسعاً لترجمة استقلالية قراره السياسي غير المرتبط بأي جبهة أو تكتل، ومن دون ابتعاده عن ثوابته وإيمانه بالتحالف مع قوى ما كان يُسمى سابقاً «المعارضة»، وإن كان بعض المعارضين قد وجدوا في ابتعاد سكاف عنهم انتقالاً إلى موقع سياسي آخر. فسكاف يكرر دوماً أنه ما زال على ثوابته السياسية، لكنه بدأ السير ببرنامج طويل يثبت ويرسخ استقلالية قراره السياسي وشكل ومضمون علاقاته مع مختلف الأطراف على الساحة اللبنانية، بدءاً من علاقته بالتيار الوطني الحر، مروراً بعلاقته الجديدة بجمهور المستقبل في منطقته، وصولاً إلى إطلاق مبادرته لبدء حوار بنّاء وصادق في مدينته زحلة». ويقرأ المتابعون في «خطوات» سكاف «إيجابيات ستنعكس على مختلف القوى الحليفة له إن أحسنت الاستفادة من برنامج عمله في زحلة والبقاع الأوسط، ووفرت له الدعم السياسي والإعلامي اللازمين». ويكشف أولئك المتابعون أن سكاف «ما زال يعدّ نفسه حليفاً وصديقاً للتيار الوطني الحر رغم كل ما شاب العلاقة من سوء فهم خلال الانتخابات البلدية»، ويوضحون أن لرئيس «الكتلة الشعبية» «علاقات عائلية وتاريخية مع مختلف الأطياف في البقاع الأوسط، وإذا تفهّم الحلفاء حركته السياسية الجديدة، فإنهم سيحصدون نتائجها الإيجابية؛ لأنها ستسمح لهم بالعودة إلى شارع طُردوا منه، أو ابتعدوا عنه قسراً. فتيار المستقبل لم يعد القوة الوحيدة المهيمنة على الشارع في البقاع الأوسط، ومزاج هذا الشارع تغير ويقرأ المتغيرات، وهو يحتاج إلى من يحاوره ويستمع إلى وجهة نظره. من هنا، على مختلف قوى المعارضة السابقة الإسراع في محاورة هذا الشارع. ونعتقد أن سكاف بدأ مشروع محاورته له واستتبعه بإطلاق مبادرة تخص مدينته، وعلى حلفائه تفهم هذا النشاط السياسي».