"نحن مجتمعون في هذا الوادي الجميل لنرحب بتعيين سيادة المطران عصام درويش مطراناً على ابرشية زحلة والفرزل ولنكرم كذلك سيادة المطران اندريه حداد على ما قدم من خدمات في خلال ادارته لأبرشيتنا.لقد قررت أن أتكلم على طبيعتي من دون رسالة مكتوبة أو كلمة محضرة، من قناعة لدي بأن الكلمة التي تنبع من القلب هي الكلمة التي تدخل الى القلب.
يمر لبنان اليوم بظروف صعبة، ودقيقة، ومصيرية. وكذلك تمر منطقتنا العربية بأيام أصعب وبتغيراتٍ أخطر. فنحن في زحلة يهمنا كثيراً ما يحصل في وطننا، ويهمنا ما يدور من حولنا في الدول العربية لأننا نعتبر أنفسنا كلبنانيين جزء من عالمنا العربي وكل ما يحصل فيه من تحركات وتغييرات لا بد أن ينعكس علينا سلباً أم إيجاباً.
فأمام ما يحدث عندنا وفي العالم العربي علينا أن نحدد موقع زحلة وموقفها بالنسبة الى ما يحصل.
اولاً: نريد أن نؤكد أن زحلة اليوم هي نفسها زحلة الأمس، هي زحلة الماضي القريب، والماضي البعيد، فبيوتها مفتوحة لكل المناطق اللبنانية. بيوتها مفتوحة لمنطقة البقاع التي هي منطقتنا، ولمنطقة الشمال العزيزة، ولمنطقة الجنوب الأبية، ولمنطقة الشوف وعاليه الكريمة، ولعاصمتنا بيروت عاصمة الشرق، وبيوتنا مفتوحة كذلك لأهالي الجبل الذين هم أهلنا ونحن أهلهم، وهم منا ونحن منهم، نتشارك واياهم نفس المصير.
ويد زحلة ممدودة بقوة بمحبة لكل مكونات الشعب اللبناني الروحية، والاجتماعية، والسياسية.
بالرغم مما ذكرنا فليسمح لنا الجميع، وليسمعنا من يريد أم يسمع: إن تربيتنا الزحلية وتاريخنا الذي نفاخر به، لايسمحان لنا ان نقبل بأن يتكلم بإسم زحلة إلا من كان أهلها، وبأن يمثل زحلة إلا من كان من أبنائها.
ونحن ككتلة شعبية لا نريد ولا نهدف الى احتكار القرار الزحلي فنحن نؤمن بالتعددية داخل مجتمعنا الزحلي الديمقراطي. فالمجتمع الزحلي مكون من عائلات، وأحزاب ومرجعيات، نعترف بها ونحترمها، وإننا نجتمع كلنا تحقيقاً لمصلحة زحلة العليا، ودفاعاً عن كرامتها، وعزتها.
ومن ناحية ثانية فإننا نرفض أن يحاول البعض أم يعطينا دروساً في الشجاعة، والوطنية، واللبنانية، ونلفت النظر هنا وبكل تواضع الى أن مدينة زحلة تشكل مدرسة في الشجاعة والوطنية واللبنانية الحقة.
ثانياً: على صعيد الدولة:
نحن ككتلة شعبية لم نحدد موقفاً مسبقاً من الحكومة الحالية برئاسة دولة الرئيس الدكتور نجيب ميقاتي. ونحن نؤمن بالتداول داخل السلطة الذي يعتبر الأهم في الحياة الديمقراطية.
فنحن نراقب وسنحاسب. فإن كانت الحكومة منتجة، وعادلة فسندعمها ونؤيدها
زحلة اليوم بحاجة لمشاريع انمائية، واعمارية، وتربوية، واجتماعية فحصتها المناسبة يجب ان تدرج في برامج الحكومة وإن التعيينات الادارية التي هي قيد الدرس والتنفيذ يجب أن تعطى أهالي منطقتنا ما يستحقونه خاصة وأن مستوى الكفاءات عندنا عال جداً. فنسبة مشاركتنا في إدارة شؤون الدولة يجب ان تكون محترمة. وفي هذا المجال فإنني بإسمكم جميعاً أتوجه الى:
فخامة رئيس الجمهوية العماد ميشال سليمان، ودولة رئيس الحكومة الدكتور نجيب ميقاتي، ومعالي الوزراء، لأقول لهم:
اننا لا نقبل أن يحاول البعض تمثيلنا في المطالبة بحصة منطقتنا في هذه التعيينات، أو يتكلم بإسمنا.
اننا نرصد، ونراقب، ولن نتهاون في هذا الموضوع
أما بالنسبة لسياسة الدولة العليا على الصعد اللبنانية، الاقليمية والدولية فإننا نؤمن بأن تتماشى هذه السياسة مع دستورنا وقوانيننا، وأعرافنا، وتاريخنا، وأن تحترم التزامنا الإقليمية والدولية، وأن تضع دائماً مصلحة لبنان العليا فوق كل اعتبار.
أجدد ترحيبي بتعيين سيادة المطران عصام درويش مطراناً على أبرشيتنا وإننا نعلن وقوفنا الى جانبه في الشؤون الرعوية والاجتماعية وكلنا أمل بنجاحه. وتاريخه في هذا الحقل يثبت ذلك وبهذه المناسبة وكما نحن نقف الى جانب سيادته فإننا نقف الى جانب أصحاب السيادة الأجلاء:
سيادة المطران بولس سفر مطران الطائفة السريانية
سيادة المطران اسبيريدون خوري مطران الطائفة الارثوذكسية
سيادة المطران منصور حبيقة مطران الطائفة المارونية
ونناشدهم متابعة العمل على توحيد الصف والكلمة في الشؤون الروحية والرعوية والإجتماعية
ونشجع على متابعة انفتاحهم على رؤساء العائلات الروحية الاسلامية الدرزية والشيعية والسنية من منطلق قناعتنا الراسخة بالعيش المشترك ومن منطلق نظرتنا الى لبنان الذي يشكل رسالة كونية للتعايش ما بين الديانتين الاسلامية والمسيحية
اقول لكم يا أبناء زحلة، ويا أبناء الكتلة الشعبية هنيئاً لكم بمطرانكم الجديد. ولسيادة المطران عصام درويش أقول باسمكم جميعاً أهلاً وسهلاً بكم في مدينتكم وبين اهلكم في ابرشيتكم ابرشية زحلة والفرزل.
عاشت زحلة عاش لبنان