الياس سكاف رجل الحق الذي لا يتغيّر (العصر 1380)
31/10/2011 |


"الحق يحتاج إلى رجلين: رجل ينطق به ورجل يفهمه". جبران خليل جبران.
أحدثت مواقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، منذ زيارته الأخيرة إلى فرنسا وحتى اليوم، خضة كبيرة في الساحة السياسية الداخلية والخارجية. وأثار العديد من الجدالات والسجالات بين مؤيدين لهذه المواقف الوطنية الكبيرة التي تترجم موقع بكركي التاريخي وتصب في مصلحة تثبيت المسيحيين في أرضهم وحمايتهم من لعبة المصالح الخارجية، وبين معارضين ومستغربين ومتضررين في الوقت نفسه من الذين فضحت مواقف البطريرك زيف إدعاءاتهم بالعمل من أجل مصالح المسيحيين وحمايتهم.
قال الراعي كلمته وطرح هواجسه حول الوجود المسيحي في الشرق في ظل الفوضى الكبيرة والتغيرات الجذرية التي تعم المنطقة، البعض فهم التغير الحاصل وحاول الحفاظ على خط الرجعة في حين إستمر آخرون في تطرفهم الذي لن يقودهم إلا نحو الهاوية.
واقع يثير في ذهننا الكثير من التساؤلات: ألم يكن رئيس الكتلة الشعبية إلياس سكاف من أوائل من نبّهوا إلى هواجس المسيحيين في الشرق ومحاولات إضعاف دورهم الريادي فيه، وإلى اللعبة الدولية التي ستكون على حسابهم؟ ألم تكن نفس هذه المواقف التي يتبناها الراعي اليوم الأساس الذي ارتكز إليه البعض لمهاجمة سكاف واتهامه بجرّ المسيحيين إلى محاور معيّنة؟ هل تبيّن للجميع اليوم صحة مواقف سكاف التي لم تتغيّر على الرغم من كل التهويل والمؤامرات والدسائس وعلى الرغم من التضحيات التي قدمها سكاف نتيجة تمسكه بها؟
نحن لسنا هواة شماتة أو إقتصاص أو تسجيل نقاط سياسية، لكننا اليوم سنذكّر لعل الذكرى تنبه الذين ضللوا بفعل المال السياسي والشحن الطائفي البغيض، وتوضح للجميع ان للحق رجاله الذي لا يحيدون عنه مهما كانت الظروف.
في 2009 وفي خضم المعركة الإنتخابية النيابية التي أستعملت فيها شتى أساليب التهويل والتخوين والإتهامات ضد الكتلة الشعبية وضد الوزير سكاف، وقف الأخير في أحد المهرجانات الإنتخابية ليعيد التذكير ببعض مواقفه، سنوردها بحرفيتها: " لبنان في خطر جدي وفعلي يجب علينا المحافظة عليه وأنا قلق على الوجود المسيحي في المنطقة وبالتالي نحن كمسيحيين لا نريد ترك وطننا لبنان نريد ان نعيش فيه بكرامة ونمد يدنا لكل شخص يؤمن بوجودنا ويحمي السني والشيعي والمسيحي. ان اسرائيل تريد حل مشكلتها على حسابنا تريد ان تحل طائفة مكان طائفة اخرى في لبنان وهذا ما قالته الوزيرة الاميركية(يومها كانت كوندوليزا رايس) بالشرق الاوسط الجديد، الذي تنوي فيه توطين الفلسطينيين في لبنان على حساب المسيحيين. ان المؤامرة كبيرة علينا كلبنانيين واذا لم يكن هناك وعي ووحدة فأرضنا وحياتنا مهددة بالخطر ولا نستطيع التغلب عليها الا من خلال وحدة الصف الداخلي اللبناني ، لان الرسالة واضحة من خلال التقسيم وتغيير خرائط المنطقة. قوتنا وحدتنا ".
وفي مقابلة صحافية في نفس العام حدد سكاف علاقته بسوريا بالشكل التالي :" عندما كان الجيش السوري في لبنان كنّا ضد الوصاية والتدخل في الشؤون اللبنانية، ولكن عندما خرجوا فنحن سنكون أصدقاء. السوريون شركاء في اللعبة الاقليمية والدولية ولديهم القدرات والامكانات لممارسة هذا الدور، لذا فنحن نطالب بأحسن العلاقات معهم".
واليوم في 2011 وبعد زيارة البطريرك الراعي لفرنسا التي سمع من رئيسها بحسب مطلعين ما يشبه التخلي عن مسيحيي لبنان وعدم مبالاة بقضيتهم وهواجسم، أعلن البطريرك في مقابلة تلفزيونية ما حرفيته: " لقد قلتها لهم عاليا،هل يعقل أن تعترف الأسرة الدولية بإسرائيل دولة يهودية، ألا تشجع بذلك على زيادة المجموعات الأصولية والدول الدينية المتطرفة؟........ هل محكوم علينا أن تبقى إٍسرائيل على قلبنا والفلسطينيون هنا؟ ترموننا في النار وتقولون لنا إنكم تحترقون؟.........و قلنا إنه إذا حصلت حرب أهلية بين السنّة والعلويين في سوريا فإن المسيحيين هم من سيتأثر وسيدفعون الثمن في كل الانظمة المتشددة.......إن مجتمعاتنا مؤلفة من طوائف ومذاهب والمسيحي في النظام المتشدد "بياكلها"..... نغمة التقسيم لم ننسها بعد ونتخوف من الوصول الى فتفتة العالم العربي الى دويلات مذهبية........ بكركي لم تقل يوما بالعداء لسوريا و لطالما طالبت بأحسن الجيرة معها....".
فهل لمن كان يتهم الياس سكاف بجرّ المسيحيين نحو ولاية الفقيه ولبس "التشادور"، أن يعود اليوم ليتهم البطريرك الماروني بالمثل؟ هل البطريرك الراعي ومن خلفه الفاتيكان لا تهمهم مصلحة المسيحيين أيضاً !؟ .
اليوم يتضح للرأي العام اللبناني والمسيحي بشكل جلي لا لبس فيه، أن الوزير سكاف هو رجل يتمتع ببعد النظر وأن جميع تحالفاته ومواقفه وسياساته هدفها حماية لبنان والحفاظ على تنوّعه وعيشه المشترك بوجه كل الطامعين والأعداء. هكذا يكون الرجال!.