رحيل سلطان الخير (العصر 1380)
31/10/2011 |


غيّب الموت يوم السبت الماضي في 22 تشرين الأول 2011 ولي العهد السعودي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود.
وبفقد الأمير سلطان خسرت المملكة الشقيقة والامة العربية بأسرها قائداً بارزاً ورجل دولة حكيماً، عمل طيلة حياته في سبيل القضايا العربية وقضايا المنطقة.
خبر وفاة الأمير سلطان يستحضر في بالنا ذكرى راحل كبير آخر هو الوزير جوزف طعمة سكاف الذي ربطته بالأمير سلطان علاقة تاريخية من الصداقة والتعاون والتنسيق والزيارات المتبادلة. فكانا رجلي دولة بكل معنى الكلمة، وتعاليا على جميع الإضطرابات والحروب والمشاكل التي سادت المنطقة في ذلك الحين واضعين مصلحة بلادهما وأمتهما في طليعة أهدافهما، بعيداً عن أية إعتبارات سياسية أو فئوية ضيقة. رحل سلطان الخير عشية الذكرى العشرين لرحيل الوزير جوزف سكاف في زمن تمر فيه المنطقة العربية فيه بمنعطف خطير من تاريخها، ولعلها اليوم أكثر من الأمس بحاجة إلى "رجال رجال" قادرين على الجمع وليس على التفرقة، معتدلين ومنفتحين يعرفون أن التعايش الإسلامي المسيحي في الشرق هو قدر وليس خياراً، وأن أية محاولة للإنعزال والتعصب والتآمر كالتي تلوح في أفق المشهد السياسي العربي اليوم، سترتد على اصحابها لا محالة. لم تكن علاقة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود وجوزف سكاف ذات دلالات إقليمية وعربية فحسب بل هي تصلح لأخذ العبر على الصعيد الداخلي أيضاً، فهي توضح جلياً أنه لا مكان للإنعزال والطائفية في المبادئ التي بنيت عليها الكتلة الشعبية، وأن نهج آل سكاف كان وسيبقى نهج الحوار والإنفتاح على الجميع ولا سيما على محيطنا العربي. وهي تصلح لكي يقتدي بها بعض من في الداخل عله يتشبه بكبار هذا الوطن فشتّان ما بين الصداقة والرياء وما بين العلاقات الندية والإستزلام والوصولية.
رحم الله الأمير سلطان وتغمده بواسع رحمته وألهم الشعب السعودي الصبر والسلوان.