
حسم مطران زحلة للروم الكاثوليك عصام درويش قراره بعقد لقاء يجمع نواب المدينة الحاليين والسابقين على مائدة طعام في كاتدرائية سيدة النجاة يوم 27 الجاري. دعوة يعول عليها المطران كثيراً لبدء رحلة المصالحة السياسية لاحقاً بين مختلف افرقاء المدينة. ويقول مقربون من المطران درويش لـ«الأخبار» ان اللقاء يهدف أولاً إلى «كسر الجليد بين المتخاصمين والمختلفين، ثم البناء على ذلك بفتح حوارات اخرى تمهد لمصالحة سياسية شاملة». يضيف هؤلاء ان اللقاء «ليس الا خطوة اولى في رحلة الالف ميل نحو تكريس المصالحة السياسية بين مختلف افرقاء زحلة». ويشيرون هنا الى ان المطران درويش ابدى امتعاضه من التصريحات السياسية والتصريحات المضادة لبعض النواب الحاليين والسابقين «ما ألزمه بتوجيه رسالة قاسية الى الجميع دون الاستثناء للحد من تصريحاتهم ووقف تبادل «القصف» الاعلامي، والالتزم بما تعهدوا به لإنجاح عقد اللقاء الاول في ما بينهم حتى لو كان فقط لتناول طعام الغذاء دون التطرق الى الخلافات السياسية». ويؤكد المقربون من المطران درويش ان الاخير «يعلم تماماً أن الاختلاف في وجهات النظر السياسية مسألة ديموقراطية، لكن ان يتحول الاختلاف الى حالة عداء فهذا مرفوض لأن زحلة تدفع الثمن أولاً وأخيراً».
كلام المقربين من المطران درويش يقول صراحة ان هناك من يعمل على افشال لقاء 27 الجاري لحسابات سياسية خاصة به. ويكشف متابعون لـ«مائدة درويش» المقبلة ان نائب القاعدة الكتائبية في زحلة ايلي ماروني «محرج في الجلوس إلى طاولة واحدة مع النائب السابق ايلي سكاف المتهم، من وجهة نظر ماروني، بإيواء المتهمين باغتيال شقيقه نصري ماروني». ويتابعون أن النائب ماروني حين وافق على طرح المطران درويش وفكرته قبل اكثر من شهر «كان يراهن على أن يأتي الرفض من سكاف وبالتالي يتجنب تجرع الكأس المرة». ويوضحون ان نائب القاعدة الكتائبية «استغل تصريحاً اعلامياً لسكاف ينتقد فيه نواب زحلة الحاليين على ادائهم، ليطلق حملة اعلامية يتهم فيه سكاف بأنه يرفض الحوار ويسعى إلى افشاله». ويتابع هؤلاء ان المطران درويش توقف ملياً عند تصريح سكاف ومن بعده تصريحات ماروني، وأيقن ان هناك محاولات جدية لافشال مشروعه ببدء رحلة المصالحة السياسية. ويضيف المتابعون ان المطران وجه رسالة واضحة للجميع «بوجوب الالتزام بما تعهدوا به».
بعض أصدقاء ماروني أكدوا لـ«الأخبار» انه «ملتزم حتى الآن بالمشاركة في لقاء سيدة النجاة». هذا الالتزام ينسحب ايضاً على رئيس الكتلة الشعبية النائب السابق ايلي سكاف الذي اكد لـ«الأخبار» التزامه بمشروع المطران عصام درويش ببدء رحلة الحوار والمصالحة في زحلة. ويقول: «للأسف، البعض يخترع اليوم في زحلة كلاماً سياسياً لا قيمة له، ويتهمني بأنني ضد الحوار. وللتذكير فإنني اول من اطلق مبادرة للحوار في زحلة، فيما رفضها النواب الذين يتلقون تعليماتهم من خارج المدينة. وأنا أقف خلف سيدنا المطران». سريعاً، يطلق سكاف سهامه نحو خصومه: «من لا يملك حرية قراره السياسي يعتقد ان الجميع مثله».
يرفض سكاف ان يضع شروطاً لبدء حوار زحلاوي، ولا يضع اي اعتبار محلي او وطني يمنعه من المشاركة في لقاء سيدة النجاة: «نحن نقول بجرأة اننا مع الحوار الوطني وفي زحلة، واذا كان بعض نواب المدينة قد انحشروا بدعوة المطران درويش فعليهم ان يتمتعوا بالشجاعة ويقولوا انهم ضد الحوار».
ويكشف سكاف ان تموضعه الجديد «المستقل» ليس موجهاً ضد حليف او صديق و«لا يعني هذا انني اصبحت قريباً من الآخرين». ويتابع: «ثوابتنا الوطنية مصدرها الاساس زحلة والبقاع، ولذا نعمل منذ فترة على التواصل مع مروحة واسعة من القوى والشخصيات السياسية والاجتماعية في مدينتنا وبقاعنا». يختم ان لزحلة والبقاع الاوسط «خصوصية يجب ان نحافظ عليها. فالتطرف السياسي لا يخدم المدينة ومنطقتها، ومن هنا فإن اولويتنا اليوم فتح حوارات مع مكونات منطقتنا من ضمن
ثوابتنا الوطنية التي يعرفها القاصي والداني».